روى شبان إيرانيون للـ "بي بي سي" التكلفة الشخصية الباهظة التي دفعوها نتيجة القمع الوحشي الذي مارسته السلطات ضد الاحتجاجات الأخيرة، مؤكدين أنهم يعرفون شخصياً عدداً من القتلى، وهو ما يعكس تصعيداً غير مسبوق في العنف منذ اندلاع الاضطرابات في أواخر ديسمبر.
أفادت "پاريسا" (29 عاماً) من طهران بأنها تعرف ما لا يقل عن 13 شخصاً قُتلوا منذ بدء الاحتجاجات التي تفجرت بسبب التدهور الاقتصادي، وتحولت لاحقاً إلى واحدة من أكثر الفترات دموية في تاريخ الجمهورية الإسلامية. وأشارت إلى أن القمع الذي بدأ بالتصاعد يوم 8 يناير/كانون الثاني، حيث ردت السلطات بقوة مميتة، كان مختلفاً عما شهدته في احتجاجات سابقة.
وصف "مهدي" (24 عاماً) من طهران، مستوى الإقبال على الاحتجاجات والعنف الممارس من قبل قوات الأمن بأنه لم يشهد له مثيلاً من قبل، مضيفاً أن الناس خرجوا رغم القتل والتهديدات لأنهم لم يعد لديهم ما يخسرونه. وروى "مهدي" مشاهدته لعمليات قتل متظاهرين بطلقات حية من مسافة قريبة، بما في ذلك شاب قُتل برصاصتين حيّتين أمام عينيه، وآخر أُصيب في الوجه بطلقة من بندقية خرطوش.
تفيد تقارير منظمات حقوقية، منها وكالة أنباء نشطاء حقوق الإنسان (هرانا) التي أكدت مقتل 6159 شخصاً حتى الآن، أن السلطات ترفض تسليم جثث القتلى لذويهم إلا بشروط مجحفة؛ حيث طُلب من بعض العائلات دفع مبالغ مالية كبيرة أو التوقيع على إفادة تفيد بأن القتيل كان عضواً في قوات الباسيج قُتل "ضد أعمال الشغب" لتبرير وفاته.
وصف شهود عيان آخرون، مثل "سحر" (27 عاماً)، الاستخدام المكثف للغاز المسيل للدموع والذخيرة الحية، مشيرين إلى أن قوات الأمن أطلقت النار "دون رحمة" في التاسع من يناير/كانون الثاني. كما أشاروا إلى أن انقطاع الاتصالات والإنترنت فاقم من الصدمة، حيث أصبح من المستحيل معرفة مصير الآخرين.
كما أفاد "پرهام" (27 عاماً) عن الاستخدام الواسع لبنادق الخردق (البيليت)، خاصة لاستهداف وجوه وأعين المتظاهرين. وذكر أن صديقه "سينا" أُصيب بطلق ناري في الجبهة والعين، وشاهد عدداً كبيراً من المصابين بعيونهم في المستشفيات الخاصة، خشية الاعتقال في المستشفيات الحكومية عند تقديم إثبات الهوية لتلقي العلاج.








اضف تعليقك على الخبر