مع دخول الاحتجاجات الإيرانية أسبوعها الخامس، تجاوزت التطورات مرحلة الاضطرابات الداخلية لتصل إلى مستوى ينذر بتغيير جذري في موازين القوى بالشرق الأوسط، خاصة مع تقارير تشير إلى أرقام قتلى مرتفعة، مما يضع الإدارة الأمريكية أمام اختبار حقيقي لخطوطها الحمراء التي رسمتها سابقاً.
في ظل استمرار عمليات القمع الوحشي التي يمارسها النظام الإيراني، تتزايد المؤشرات على تحرك عسكري أمريكي ملموس في المنطقة، مما يحول التحرك العسكري من مجرد تهديد دبلوماسي إلى خيار مطروح بقوة لكبح جماح النظام أو ربما السعي لإسقاطه، لا سيما وأن التحشيد العسكري المكثف يشير إلى تجاوز واشنطن مرحلة المراقبة والاستعداد للمواجهة.
وفقاً لتحليل معمق صادر عن معهد واشنطن لسياسات الشرق الأدنى، تبرز ثلاثة مسارات محتملة أمام إدارة الرئيس الأمريكي، لكل منها تبعاته ومكاسبه. المسار الأول يركز على استهداف قمة الهرم القيادي، عبر الضغط المباشر على المرشد الأعلى أو قيادات الحرس الثوري، بهدف إحداث انقلاب داخلي يقايض بالإبقاء على المؤسسة مقابل تغيير سلوكها الإقليمي والنووي.
غير أن هذا المسار محفوف بالمخاطر بسبب الولاء العقائدي والمصالح المالية للحرس الثوري. لذا، طرح التحليل سيناريو ثانياً يعتمد على "شلل الجهاز العصبي" للنظام، عبر شن ضربات جوية وهجمات سيبرانية تستهدف آلة القمع والباسيج بشكل خاص، بهدف إعاقة قدرتها على السيطرة الميدانية ومنح الشارع فرصة للتقدم. إلا أن التداخل المعقد للقوات الأمنية في المناطق المأهولة يجعل تنفيذ هذا السيناريو صعباً دون التسبب في خسائر مدنية كبيرة، بالإضافة إلى غياب بديل منظم لملء الفراغ المحتمل.
أما السيناريو الثالث، فيتمثل في توجيه ضربات استعراضية محدودة لإظهار الحزم دون الانخراط في حرب شاملة. لكن هذا الخيار ينطوي على مخاطرة جسيمة، إذ قد يُفسر في طهران على أنه ضعف، مما يقوض مصداقية الردع الأمريكي ويجعل التهديدات المستقبلية بلا أثر.
وفيما يخص رد فعل طهران المحتمل، يدرك النظام أن بقاءه على المحك، مما يرجح فرضيتين للرد. ففي حال تعرضه لتهديد وجودي، قد يلجأ إلى استهداف ممرات النفط في الخليج والقواعد الأمريكية عبر أذرعه الإقليمية لجر المنطقة إلى فوضى شاملة. أما في حال كانت الضربات الأمريكية محدودة، فمن المرجح أن يكتفي النظام برد محسوب يحفظ ما تبقى من كبريائه دون استدراج واشنطن إلى مواجهة شاملة.








اضف تعليقك على الخبر