اسرار | محاربة الوطن وإحلال الطائفة.. من فتوى بدر الدين بتحريم التعليم الحكومي إلى سياسات عبدالملك | تقرير

تقرير| من فتوى بدر الدين بتحريم التعليم الحكومي إلى سياسات عبدالملك.. محاربة الوطن وإحلال الطائفة

 

اسرار سياسية

وضعت مليشيا الحوثي العديد من المعوقات سدّت أبواب المدارس في وجه قطاع عريض من الأطفال، وأغلقت على الشباب أبواب الجامعات؛ فعملت- ضمن حربها الممنهجة ضد الشعب اليمني- على تغيير المناهج التعليمية، ورفع الرسوم الدراسية، وصولا إلى فتح سوق سوداء للكتاب المدرسي؛ في تنفيذ لرؤى قديمة اعتنقتها المليشيا المدعومة إيرانيًا، منذ تحركاتها الأولى على يد الهالك بدر الدين الحوثي في محافظة صعدة شمال اليمن.

اتخذت السياسة الحوثية، منذ بداياتها، مسارين في القضية التعليمية، الأول معادٍ للتعليم ذي الطابع الوطني، والثاني بث التعليم الطائفي المرتكز على خرافة الولاية والسلالة بصبغتها الصفوية الخمينية.

صعدة.. البدايات

 في ثمانينيات القرن الماضي، أفتى بدر الدين الحوثي بتحريم الانخراط في التعليم والوظائف الحكومية، بغية حصر أبناء محافظة صعدة في التعلم على يديه وأتباعه، في حلقات كانوا يقيمونها في عدد من المساجد، حتى فوجئ الأهالي بمخالفة بيت الحوثي أنفسهم للفتوى وعودة حسين بدر الدين، بعد غياب أعوام يحمل شهادة الثانوية العامة سنة 1985، ولديه تكليف بأداء خدمة التدريس.

وقبل هذا بعام، كان يحيى الشامي، أثناء توليه منصب المحافظ هناك، قد رفع تقريرًا بضرورة إعطاء “المذهب الزيدي” حصته من المعاهد العلمية، عقب اتضاح عدم جدوى البقاء بعيدًا عن مؤسسات الدولة وعدم استجابة السكان للفتوى الحوثية، وبذلك تمكن أتباع بدر الدين الحوثي من السيطرة على المعهد العالي في آل الصيفي بمنطقة ضحيان، ومعهد آخر في رحبان. 

الهالك حسين بدر الدين الحوثي لاحظ فشل والده بالاعتماد على الإقناع في بث الأفكار الطائفية المستقاة من الصفوية الإيرانية، مدفوعًا بدعم ملالي طهران بعد عودته ووالده من مدينة قم التي مكثا فيها نحو سنتين؛ فعمل مع عدد من رفاقه على قيادة حملة تشكو نقص المعلمين في أغلب مدارس صعدة، وحصلوا على موافقة مدير التربية في المحافظة حينها أحمد صالح عقبات، على استصدار قرار باختبار عدد من طلبة بدر الدين الحوثي لسد النقص، وبالفعل تم إصدار شهادات “معادلة” لهم وتوزعوا هم وطلبة المعهدين العلميين على مدارس المحافظة لنشر أفكارهم الطائفية.

مناهج فاسدة

مع تنظيم الهالك حسين الحوثي محاضراته “الملازم” أواخر التسعينيات، تعرض مرات عدة بالنقد لمناهج التعليم العام الحكومي، زاعمًا أن افتقار انطلاقها “انطلاقة قرآنية” حسب وصفه، سبب لما وصفه بعدم استقرار المنهج الدراسي، أربعين سنة (عمر ثورة 26 سبتمبر الجمهورية، وقتها).

ويضع الهالك معالم المناهج الصالحة في الاهتمام بمن يسميهم “آل البيت”، مستغربًا في ملزمة له “كيف غيب الحديث عن الإمام علي وأهل البيت في المناهج الدراسية”، كواجهة للنفَس الطائفي للحركة. وفي معرض “تفسيره” لسورة المائدة، جعل النموذج الإيراني الخميني مرشدًا يُحتذى به، قائلًا “بعدما انتصرت الثورة الإسلامية؛ ليعيدوا المناهج ويجعلوها بالشكل الذي يفيد. نحن لا نجد في واقعنا أي شيء يؤهلنا لأن نكون أمة قوية في مواجهة الآخرين، أي نحن لا نجد من يبنينا بناءً لنكون حزب الله”.

تلك الرؤية للبديل التعليمي الوطني، نفّذتها المليشيا الحوثية إثر تخلصها من الرئيس السابق الشهيد علي عبدالله صالح، نهاية العام 2017، لتبدأ في تطبيق خطتها لتغيير المناهج التعليمية وفقًا لتوجهاتها الطائفية الصفوية.

التنفير من المدرسة 

بالموازاة، عمدت المليشيا مع إحكامها السيطرة على العاصمة صنعاء وعدد من المحافظات؛ تطبيقًا لفتوى أبيها الروحي الهالك بدر الدين الحوثي وعوامل متعلقة بمصلحتها الطائفية والتجنيدية، إلى وضع العوائق أمام التعليم العام والجامعي، الذي ما زالت في طور تشكيله ويلقى معارضة مجتمعية.

رفعت المليشيا رسوم الالتحاق بالمدارس، وأصبحت مئات النقاط، في الأحياء والشوارع في المدن الواقعة تحت سيطرتها، سوقًا سوداء لبيع الكتاب المدرسي، بعد أن كان التعليم العام والجامعي مجانيًا في العهود الجمهورية السابقة، وحقًا أصيلًا لأبناء الشعب اليمني، حيث وصلت رسوم التسجيل فقط في مدارس حكومية بصنعاء إلى 8 آلاف ريال، ومع انعدام الكتاب في المدارس والاضطرار لشرائه من السوق السوداء، بلغت الكلفة الأولية للتلميذ الواحد حوالي 15 ألفًا في المتوسط بالمدارس الحكومية، ناهيك عن المدارس الخاصة التي تتراوح كلفة تعليم الطالب في المرحلة الأساسية بين 120- 250 ألف ريال. بينما فتحت التعليم الجامعي بالنفقة الخاصة، الذي كان مطبّقًا على الأجانب الدارسين في الجامعات الحكومية اليمنية.

وفي ظل قطع مليشيا الحوثي المدعومة إيرانيًا، للمرتبات بالنسبة للموظفين، وتنفيذها حملات الجباية المتواصلة، دون أن تستثني ذوي الدخول الشحيحة؛ عجز الكثير من أولياء الأمور عن الاستمرار في تمويل تعليم أبنائهم.

ونشر أحدهم على صفحته في فيسبوك مشاركة مؤثرة قال فيها: “أولادي الأعزاء فلذات كبدي: أعتذر لكم لأني لم أستطع تلبية رغباتكم.. ولم أستطع تأمين أبسط حقوقكم في التعلّم”.

وحسب تقرير صادر عن اليونيسف العام المنصرم؛ فإن عدد الأطفال المعرضين لخطر تعطيل العملية التعليمية في اليمن قد يصل إلى ستة ملايين طفل، وأكثر من مليوني طفل في سن التعليم منقطعون حاليًّا عن الدراسة.

وفي سياق ذي ارتباط، كتبت الأكاديمية في جامعة صنعاء سعاد سالم السبع: “أولى محاضراتي اليوم في كليتي- كلية التربية- صنعاء- الكلية الأم لوزارة التربية والتي تُخرج القيادات للمجتمع وتُعِد المعلمين لملايين من الطلبة. اليوم أفاجأ بأن التنسيق فيها ضعيف هذا العام فلم يبلغ بعد 600 طالب بعد أن كان 12 ألف طالب قبل سنوات قليلة”.

مؤكّدة أن “هناك مؤامرة تسير على قدم وساق لإقفال كلية التربية لمضاعفة انهيار التعليم والمجتمع… وأول دليل عليها لهذا العام أنهم أمروا بتأخير فتح بوابة التنسيق الإلكتروني لها عشرة أيام من بعد فتحه لكل الجامعات والكليات”.

 ومضيفة: “المفروض أن يبدأ التنسيق في التربية قبل كل الكليات لحاجة المجتمع لمخرجاتها ولا سيما في ظل التوجه المتزايد نحو فتح العديد من المدارس الخاصة والجامعات الأهلية”.

الملتجئون للتعليم في المدارس والجامعات الحكومية، من ذوي الدخول شديدة المحدودية، وهي فئة تحرص المليشيا الحوثية على تسربها من العملية التعليمية، لتتلقفها في تعليمها البديل عبر مراكزها الصيفية ودوراتها “الثقافية”؛ تمهيدًا لرميها في محارق جبهات الحرب التي أشعلتها ضد اليمنيين.

شارك

آخر الاخبار