اسرار | بالارقام .. من منجزات جائحة فبراير 2011 اقتصاديا : انتقال معظم اليمنيين إلى الخيام والقبور ومؤشرات الفقر والجوع

من منجزات جائحة فبراير 2011 اقتصاديا بالأرقام : انتقال معظم اليمنيين إلى الخيام والقبور ومؤشرات الفقر والجوع

اسرار سياسية

خلفت جائحة فوضى العام 2011، إلى تدمير كل مقدرات “النظام” الذي طالبت بإسقاطه جماعات الإرهاب الديني، يما سمي بثورات الربيع العربي.

 “النظام” الذي كان قائما حينها ممثلا بمؤسسات دولة متكاملة، تقوم بعملها بحدود امكانياتها وقدراتها الاقتصادية والمالية المتاحة، وظل يحافظ على حياة كريمة لكل أبناء اليمن دون استثناء.

اليوم وبعد مرور 11 عاما على تلك الكارثة وما تلاها من كوارث وعلى راسها الحرب القائمة منذ سبع سنوات، بات غالبية سكان اليمن من البسطاء على سلم الفقر والمجاعة، وجزء منهم في مخيمات النزوح واللجوء، والمئات في القبور، وغيرهم من المفقودين، او مبتوري الأطراف..

في هذا التقرير، سنحاول التطرف في هذه السطور إلى ملامح ما وصل اليه الانسان اليمني بعد فوضى “فبراير” 2011، والذي يعد من اهم منجزات تلك الفوضى التي يتم الاحتفال بها من قبل “فاقدي” الرحمة والإنسانية وتجار الدماء، وعبيد اجندة التطرف والإرهاب العالمي… بذراعيه داخل اليمن “الاخوان – والحوثي”.. إلى هذه المحصلة:

مستقبل اليمن في الشوارع

هيثم يوسف الاثوري، طفل من ريف تعز، في العاشرة من عمره، يجوب شوارع وحارات العاصمة المؤقتة عدن، حاملا بضاعته (ألعاب أطفال وشواحن وكروت شحن هواتف) يعرضها للبيع، في ظل ظروف معيشية في الحضيض، تعيشها الاسر اليمنية التي تسببت بها فوضى فبراير 2011، والتي باتت اليوم احدى منجزات ما سمي بالربيع العربي.

الطفل الاثوري، المفترض ان يكون على مقاعد الدراسة باعتباره من عناصر المستقبل للبلاد، كغيره من الأطفال في العالم الذين في مثل سنه، لكنه في اليمن حيث الميليشيات الدينية لها رأي آخر، أصرت ان تطبقه من خلال فوضى عمت مدن البلاد فيما سمي حينها “الربيع العربي”، والتي رفعت اغرب شعار عرفته البشرية “اسقاط النظام”!.

بسقوط النظام، بات العشرات من الأطفال مثل الاثوري، يبحثون عن دخل مالي للمساهمة مع اسرهم في توفير لقمة العيش اليومية، في ظل حالة اقتصادية ومعيشية لا يمكن تصنيفها في سلم المؤشرات الدولية، لانها ليست لها قيمة، او معالم يمكن تحديدها من خلالها.

ـ تقول التقارير الدولية، ان هناك 24 مليون شخص، أي حوالي 80 في المائة من اليمنيين، في حاجة ماسة للمساعدة، ووفقاً لليونيسف، يموت طفل واحد على الأقل كل عشر دقائق نتيجة للجوع وسوء التغذية. وتحتاج الأمم المتحدة مبلغ 4.2 مليار دولار لتمويل حاجات اليمنيين من المساعدات هذا العام 2022، وكل هذا يعد من منجزات جائحة “فبراير” الإرهابية.

في بلادنا، (اليمن) ومنذ مجيء جائحة “فبراير” في 2011، وتبعها المتحور “الحوثي”، لم يعد لدينا معالم أو ملامح دولة ونظام ومؤسسات، سواء “اقتصادية او تنموية او سياسية او عسكرية او اجتماعية او ثقافية او او او …” فالانسان اليمني البسيط بات اليوم، اما “في خيام النزوح واللجوء، او في المقابر واللحود، او في دوامة البحث عن لقمة عيش يسد بها رقمه وافراد اسرته”.

فالأسر الفقيرة انتشرت بشكل كبير وتزداد انتشارا، في ظل اقتصاد مدمر ومجتمع منهار، جراء “اسقاط النظام” لجماعات تلبست الدين وتاجرة به، فحل عليها وعلى البسطاء اللعنة، فباتت معظم تلك الأسر تحت خط الفقر وفي اطار المجاعة وفقا لمؤشرات دولية، تتحدث عن 21 مليون يمني يحتاجون للمساعدات الغذائية العاجلة، فيما 9.5 مليون باتوا في خط المجاعة الأول.

فوضى انتشرت كالنار في الهشيم، فدمرت الدولة والاقتصاد والمجتمع، ووصلت إلى قطع أرزاق الناس وأقواتهم، من خلال قطع المرتبات ونهب المساعدات، وفرض الجبايات والأتاوات عبر التقطعات والنقاط المنتشرة في كل مكان، التي تقوم بسلب أقوات البسطاء لتكوين مجتمع فاحش الثراء ينتمي لطبقة الميليشيات المسلحة وتجار الحروب ومسؤولي السلطة، بعد ان تماهت الطبقة الوسطى وبرزت الطبقة الفقيرة والاشد فقرا.

هكذا يريد رواد مخيمات الساحات من الجماعتين الحوثية والاخوانية في 2011 ، مجتمع غني ثروته تتوسع وأرصدته تزداد، ومجتمع فقير يعيش على الحاجة، في انتظار دائم لعطف الأغنياء ونظرتهم العاطفية، تصنع هذه الفئات الدينية المقيتة، شعبا على مواصفاتها الخاصة، شعب ينفذ ما تريد تلك الجمعات الاقصائية، شعبا لا هم له سوى البحث عن لقمة الخبز وحسب.

اليوم بات أبناء اليمن عمال يكافحون يوميا لمواجهة مخاطر الجوع التي تهدد ملايين الأسر، أبرزهم عمال “اليومية”، الذي ينتمي اليها الطفل الاثوري، في ظل وضع معيشي ترتفع فيه أسعار السلع بالساعة، وفقا لمؤشر تدهور العملة “الريال” بشكل غير مسبوق، وتستمر معها العائلات اليمنية في النضال اليومي، لتوفير لقمة العيش التي باتت بعيدة عن متناول الكثيرين.

ـ يقول اخر تقرير لبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي، الصادر مطلع العام الجاري 2022، ان الحرب في اليمن تسببت بمقتل 377 ألف شخص، كما أدت الحرب إلى ” تدمير البنية التحتية وانهيار الاقتصاد ووضع ملايين الأشخاص على حافة المجاعة”، وتوقع التقرير ارتفاع القتلى إلى وفاة 1,3 مليون شخص، في حال استمر القتال أعوام أخرى، اما سوء التغذية سيطال 9,2 ملايين يمني، وارتفاع الفقراء الى 22 مليون.

ـ وجع الجوع اليومي

يقول وائل عبدالله (عامل بالأجر اليومي) في  دكة ميناء عدن، انه يناضل وجاهد على مدى 18 ساعة يوميا، من اجل توفير الحد الأدنى من متطلبات المعيشة اليومية “خبز وماء” في ظل غياب الاعمال اليومية مع استمرار الازمات التي تعيشها البلاد جراء الحروب الناتجة أصلا من فوضى فبراير 2011.

يضيف عبدالله، :”نعمل في بعض الأيام، وايام كثيرة لا نجد اعمال”، ما يصعب علينا تدبر أمور الحياة اليومية فأجورنا لا تكفي بسبب الغلاء”. يسترسل قائلا : “علينا التزامات خاصة بإيجار السكن، ونعيش حياة هم وغم بسبب صعوبة الأوضاع،  ( لعنة الله على من وقف وراء فوضى وخراب اليمن في 2011) والتي نجني تبعاتها اليوم ولا ندري متى تنتهي”.

وادت فوضى 2011، والتداعيات التي لحقت بها، إلى ارتفاع نسبة البطالة إلى 67 بالمائة وفقا لتقارير حكومية، فيما تراجعت قيمة العملة “الريال” من 215 ريال للدولار في العام 2015، إلى 1400 ريال للدولار في العام 2020، قبل ان يتم التدخل لتستقر عند 1100 ريال للدولار مع مطلع العام الجاري 2022.

اما الأربعيني ” علي محمد فائد”، عامل بناء، فيقول “نبحث كثيرا من أجل الحصول على فرصة عمل، نكد فيها حتى تنكسر أجسادنا من شدة الجوع، ونحن نكافح في سبيل العيش، وبالكاد نستطيع توفير القوت الأساسي، وأساسيات العيش، فعندما نستطيع توفير الطحين لا نقدر على شراء السكر، وعند حصولنا على سكر يكون الطحين قد انتهى”.

بدوره، يوجه الشاب رامي حنيف، رسالة الى المعنيين قائلا “ارحمونا.. نحن نعاني من البطالة؛ فالعمل الدائم غير موجود”، فقدنا اعمالنا في القطاع الخاص نتيجة تردي الأوضاع التي خلفتها احداث 2011، وانقلاب 2014، وحروب سبع سنوات، لا نستطيع ان نحصل على دخل شهري بحدود الـ 30 الف ريال، فقد عدت علينا السنوات وتجاوزنا الأربعين ولم نتمكن من الزواج، بسبب عدم وجود اعمال نستطيع من خلالها بناء بيت، واكمال الدين بزوجة، فهذه أصبحت من الاحلام المستحيل تحقيقها اليوم.

وكان برنامج الأغذية العالمي أشار إلى ارتفاع  أسعار السلع الاستهلاكية في اليمن بنسبة  130 بالمائة ما أدى لزيادة نسبة الجوع، في ظل خسائر في الاقتصاد المحلي مع استمرار الحروب بلغت 126 مليار دولار، وبات يعتمد معظم السكان البالغ عددهم 30 مليونا على المساعدات الإنسانية، وفق الأمم المتحدة.

تلك المساعدات المنقذة لحياة الملايين من اليمنيين، قال نائب المتحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة فرحان حق، مطلع العام، أنها سوف تتقلص “اعتبارًا من يناير2022، إلى ما يقرب من ثلثي برامج المساعدات الرئيسية للأمم المتحدة، وهو ما حصل فعلا، بسبب فجوات التمويل، ومن المتوقع إجراء المزيد من التخفيضات في الأشهر المقبلة ما لم يتم تلقي دعم إضافي على وجه السرعة”.

منجز خيام النزوح واللجوء

ومن منجزات الجائحة الاخوانية – الحوثية، ووفقا لتقارير  الوحدة التنفيذية لإدارة مخيمات النازحين في اليمن، المنبثقة من مكونات الجائحة، أي بشاهدتهم، فقد ارتفاع عدد النازحين في البلاد إلى 4 ملايين و100 ألف نازح في الداخل اليمني.

وخارجيا، فقد بلغ عدد اللاجئين اليمنيين في الصومال نحو 177,600 لاجئ وطالب لجوء رسمي، فيما يقدر عدد اللاجئين اليمنيين بنحو 5770 لاجئاً مسجلا في مكتب مفوضية شئون اللاجئين التابعة للأمم المتحدة في مصر، وهناك حوالي 30 ألف لاجئ في مخيمات جيبوتي، وغيرهم ممن طالبوا حق اللجوء في دول أخرى عربية وعالمية.

يحدث كل هذا نتيجة تلك الفوضى او جائحة الاخوان والحوثي التي عصفت بالبلاد العام 2011، ووصفت بالربيع، الا انها كانت قاحلة على اليمنيين، وتسببت بتعطيل وتدمير الكثير من المرافق الحيوية في مجال الكهرباء والتعليم والصحة والتعليم والمياه والبيئة، وتسببت بأكبر ازمة إنسانية في العام.

شارك

آخر الاخبار