كادر صافر النفطي بين مطرقة الحرب .. وسندان التهميش.

كادر صافر النفطي بين مطرقة الحرب .. وسندان التهميش.

 

المهندس/ حسين بن سعد العبيدي*

ينحدر الوضع الإداري والمالي والفني بشركة صافر المنتج الأكبر للنفط والغاز باليمن نحو الهاوية وهوة السقوط، نتيجةً لفوضى الممارسات الإدارية والمالية وبسبب تداخل السلطات الاشرافية داخل هيكل الشركة الاداري الهش والمعينة من قبل سلطة مأرب المحلية للاشراف على سير انشطة واعمال الشركة في تجاوز واضح لسلطة ودور الجهات الفنية ممثلة بوزارة النفط وهيئاتها المختلفة، مما يستدعي من المعنيين بالحكومة اليمنية وبالاخص وزارة النفط والمعادن ووزارة المالية بالتدخل السريع والاضطلاع بدور ايجابي والعمل بسرعة وبشكل حاسم لإنقاذ هذا المرفق الاقتصادي من الضياع والاندثار.

وكما استطاع الحوثين ان يضربوا بيد الإشراف والرقابة على المؤسسات والشركات التي يحكموها في مناطق سيطرتهم، ويمنعون اي نشاط مالي او اداري خارج إشراف هذه اللجان الثورية التابعة لهم، فقد تمكنت قيادة محافظة مأرب من تنفيذ وتطبيق مثل هذه المسيرة التحكمية على المؤسسات النفطية الواقعة تحت يدها بمأرب وعلى رأسها شركة صافر وشركة الغاز المنزلي من خلال فرض مشرفين إداريين وامنيين لا تستطيع ادارات هذه الشركات الادارية والفنية والمالية تمرير اي شيء دون موافقة هولاء المشرفين الذين تبوؤ مواقع ادارية كبيرة ، كما فرضت سلطة مأرب على الشركات تعيينهم في مواقع مفصلية تمكنها من خدمة القيادات العليا والتصنت على نشاط الإدارات التنفيذية الصغرى.

وكمثال حي لما ذكر سالفاً، فقد قام مؤخراً مدير العلاقات بشركة صافر بحقول النفط ، وكاحد المشرفين المعينين من قبل سلطة مأرب في صافر بنقل رسالة تهديد لمن تبقى من الادارات الفنية والادارية بالمركز الرئيسي للشركة بصنعاء، بانه اذا لم يتم اغلاق مبنى الشركة فإن السلطات الشرعية قد تصدر قرار جمهوري لانهاء تواجدها بمقرها الرئيسي ، هذا التهديد باغلاق مقر الشركة ، ربما يكون المتسبب الرئيسي في اغلاق المكتب الرئيسي منذوا بداية يناير 2021 ، حيث قامت سلطات الحوثي باعتقال تعسفي لا إثنين من موظفي دائرة الاستكشاف والتطوير وموظف في قسم تقنية المعلومات اثناء توجهما للعمل لأسباب غير معروفة وبشكل غير لائق ويتنافى مع الاعراف والقانون.

بعيد قرار الحكومه الشرعيه نقل البنك المركزي الى العاصمه الموقته عدن في أغسطس 2016م واستحواذ سلطات محافظة مأرب على موارد النفط المكرر بمصافي مأرب والغاز المنزلي المباعه من قطاع (18) ، مارست سلطات المحافظة ضعوط وابتزازات على  قيادة شركة صافر الحاليه لإغلاق المكتب الرئيسي للشركه في صنعاء ونقلها إلى مقر منشآت الإنتاج  في مارب تلبية لرغبات سياسيه لعل ابرزها ان تكون شركة صافر مملوكه وتابعه حصريا لإقليم سباء وتخضع كلياً لتوجيهات السطه المحليه في مأرب وبما يتعارض مع قانون تاسيس الشركه وما لديها من معلومات فنيه للقطاع (18) المتراكمه من 1984م وحتى ديسمبر 2020م .

ونظراً لإحتياج شركة صافر للدعم المالى من قبل محافظة مأرب ، ولاستمرارية عمل التشغيل والإنتاج ودفع الأجور لموظفيها ، بدأت شركة صافر تدريجياً لنقل إدارة شئون الموظفين وخصوصا منظومات وبرمجيات دفع المرتبات (pay Role) مع عدد من العاملين عليها ليتم الإستغناء من وجود الإداره بصنعاء مع إستبقاء بعض الموظفين في مكتب صنعاء كهمزة وصل وتسريح البعض الى منازلهم.

وبذات الطريقه تم الترتيب لنقل إدارة الحسابات والشئون الماليه وإدارة تقنية المعلومات وخوادم البريد الإلكتروني ليكن التحكم من مأرب وكذا جزء من الإدارة الهندسية تاركه معلومات مهوله عن شبكة المنشآت السطحيه ، وعليه تم إغلاق مباني تلك الإدارات والتخلص منها ونقل مالدى تلك الإدارات من معلومات ووثائق وأجهزة الكمبيوتر الى هناجر من صفائح الزنج تم إنشائها في ارضية الشركه المجاوره للمكتب الرئيسي ليتم الرجوع اليها حسب إحتياج الإدارة المنقولة للحقل وتضع عليها حراسة امنية من رجال الامن التابعين لسلطة الحوثيين.

أما دائرة الإستكشاف والتطوير المكونه من خمس إدارات فنيه هي ( الإستكشاف – الحفر – تطوير الحقول – شئون الغاز الطبيعى والمنزلي – قواعد وأنظمة المعلومات والارشفه للوثائق الورقيه واشرطة المعلومات الإستكشافيه وسجلات مجسات الابار  الخ ) فقد ظلت تمارس عملها الفني ومتابعة عمليات التشغيل والإنتاج وعقد اللقاءات الفنيه – من خلال الفيديو – من ادرة الشركه واقسامها الفنيه في الحقل ومكتب الشركه في القاهره حتى 1 يناير 2021م دون ان يتعرض لاين من كواردها احد ويتدخل في عملها من جماعة الحوثيين ، كذلك ظل إنتقال الموظفين العاملين في مواقع الشركه في الحقل من مشغلي منشات الإنتاج ومعامل الغاز والابار-  او الكادر الإداري والمالي المنقول موخرا – با امان ودون اى حوادث أمنيه تذكر.

وبالتالي فهناك تداعيات ومخاطر واضرار من قرار إغلاق المكتب الرئيسى لشركة صافر في صنعاء:

اولاً :  استمرارية عمليات الإنتاج والتطوير حاضرا ومستقبلًا منذو بدء الإنتاج من قطاع (18) في عام 1986م وحتى ديسمبر 2020م وكل البيانات المتعلقه بإجمالى اكثر من 700 بئر محفوره واكثر من 28 حقل تم تطويرها وخمس منشآت سطحية و 5 معامل لإنتاج الغاز المنزلى ، وماتم القيام به من مسوحات زلزاليه ثنائيه او ثلاثيه الأبعاد او تقارير الحفر او مجسات للابار او تصميم للمنشآت السطحيه بعضها موزعه بين الإدارة الهندسيه وإدارة الاستكشاف والتطوير بالاضافة الى الكم الهائل من النسخ الورقيه التي يستحيل نقلها كلها، وبالتالي فان إغلاق مكتب الشركه في صنعاء يعطى للحوثيين الفرصه للإستيلاء على كل تلك الأصول التابعة للشركة من اراضي وممتلكات ومكاتب وربما قد تتعرض للنهب كما حصل لمشروع رأس عيسى النفطي والتي تقدر خساًئرها بملايين الدولارات ومنها المعلومات التي تم وضعاها في الهناجر ، وبالتالي سيخسر قطاع (18) معظم تلك المعلومات عند الحاجه للدراسات والتقييم وخصوصا لان القطاع (18) لازل واعداً بمزيد من الاستكشافات النفطيه والغازيه من الصخور التقليديه والغير تقليديه .

ثانيا : تاثيرات الجانب الأمني والمخاطر المرتبطه بحركة الموظفين بين صنعاء ومأرب ولكون الازمة السياسية والعسكريه لم تحل حتى الان ، ولكون حركة الحوثيين لاتزال تقاتل على تخوم مأرب ، فإن انتقال الموظفين بين صنعاء ومارب قد يصحبه العديد من المخاطر ، وما القاء القبض على الزملاء المشار اليه أعلاه بعد تسريبات حول نية الشركه اغلاق مكتب صنعاء ومباشرة القائم باعمال مدير دائرة الاستكشاف والتطوير عمله في مأرب الا رساله واضحه لادارة شركة صافر لمراجعة قرارها حول اغلاق مكتب صنعاء ، والاهم من ذلك هو ان تدرك سلطة مأرب والاداره الحالية للشركة خسارة الشركه للكم الهائل من المعلومات المؤرشفه في مكتب إدارة الشركه في صنعاء وما سترتب على ذلك من عواقب وخيمه في امكانيه الاستمرار في اعمال التطوير والإنتاج، وان لا يتكرر سيناريو نهب معدات مشروع رأس عيسى البري والاستراتيجي النفطي بالحديدة بعد قيام شركة صافر بسحب الامنيين والاداريين من تلك المنطقة مما سهل لمجاميع يعتقد ارتباطها بالحوثيين من نهب والاستيلاء على معدات وادوات المشروع ونقلها لجهة غير معروفة حيث تبلغ قيمة تلك المعدات اكثر من اربعة مليون دولار.!

ولذلك فإننا نتوقع ان تقوم وزارة النفط الجديدة والشابة بحل هذه القضايا وتعمل لانقاذ هذه المؤسسات من هذا التدهور المخيف والقيام بتدخلات عاجلة لانقاذ مايمكن انقاذه ومحاسبة المقصرين فالساكت عن الحق شيطان اخرس، والله من وراء القصد.

**رئيس مركز مداري للدراسات والأبحاث الإستراتيجية.

9 فبراير 2021

شارك

آخر الاخبار